ولأن التيمم بدل في اليد ، والظاهر أنه يجري على ما أجري الأصل عليه ، وإن كان بين البدل والأصل خلاف في الرأس والرجل ، إذا شرع في اليد يظهر على أنه شرع على نحو ما شرع له الأصل.
وهذا وإن كان لا يظهر على ما يجب ، فالتوقيف أقوى معتصم.
واعلم أن آية السرقة ليس فيها تعرض لدفعات السرقة ، وإنما فيه التعرض للدفعة الأولى ، وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى على مذهب الإمام الشافعي ، والرجل اليسرى في الكرة الثانية على المذاهب كلها متلقى من السنة لا من الكتاب فاعلمه ، وليس في الكتاب إلا بيان الكرة الأولى.
نعم في كتاب اللّه تعالى بيان موجبات جرائم قطاع الطريق على اختلاف جرائمهم على ما ذكره ابن عباس ، فإن تلك العقوبات المختلفة تعلقت بجرائم مختلفة في الكرة الأولى ، لأن اللّه تعالى بين ما تعلق بالأولى ، وبين ما يتعلق بالكرة الثانية بعد الفراغ من الأولى.
نعم ، لم يتعرض للدفعة الثانية ، لأنه يندر من السارق بعد قطع يده أن يرجع وهو ناقص إلى السرقة التي يحتاج فيها إلى ملابسة الإغرار ، وسرعة الحركة ، والمخاطرة بالمهجة ، وشدة العدو ، والذي يده ناقصة لا يتأتى منه ذلك ، فأبان اللّه تعالى جزاء السارق ، ولم يتعرض للكرة الثانية ، وتعرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لها.
والسارق من بيت المال لا قطع عليه في ظاهر مذهب الشافعي ، وهو مذهب الجماعة ، لأن له فيه نصيبا ، وإليه أشار علي رضي اللّه عنه لما أتى برجل قد سرق مغفرا من الخمس ، فلم ير عليه قطعا ، قال: لأن له فيه نصيبا ، وفي وجه يجب القطع تعلقا بعموم الآية وبلفظ السرقة.
ويتعلق بعموم كتاب اللّه تعالى والإيماء إلى التعليل في إيجاب القطع على ذوي الأرحام ، بسرقة أموال أقاربهم خلافا لأبي حنيفة.