فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122008 من 466147

وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) ، مفتقر في صحة إلى ما قبله ، فوجب تعليقه عليه.

ثم إذا استقل الاستثناء باقتضاء إسقاط ما اختص بقطع الطريق ، لم يحتج إلى تعليقه بغيره ، فلا جرم كان ما يتعلق بالمذهب ، أن ما يتعلق بحق الآدمي قصاصا كان أو غرما ، لا يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه.

ولما كان قوله: (يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) ، على ما في الصحراء أو البلد ، استوى حكم قطع الطريق في البلد والمصر جميعا ، ومن فرق فإنما يفرق لا بحكم اللفظ ، بل بمعنى يتوهمه فارقا وهو غالط فيه.

ولما ثبت للشافعي أن الحكم ليس متعلقا بمجرد الفساد في الأرض ، ولا بمجرد قطع الطريق ، لكن تفاوت العقوبات على حسب تفاوت الجرائم ، فالردء المعاون في قطع الطريق ، لا يلزمه عقوبة من باشر القتل وأخذ المال ، وتقدير الكلام: يقتلوا إن قتلوا ، أو يصلبوا ان قتلوا وأخذوا المال ، فليس لمن لم يفعل من ذلك شيئا أن يدخل في جملتهم «1» .

قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «2» .

واعلم أن السرقة في العرف واللغة ، اختزال شيء على سبيل الخفية ومسارقة الأعين ، وقد ورد في بعض الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال:

«إن أسوأ الناس سرقة هو الذي يسرق صلاته» .

قيل يا رسول اللّه كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها.

إلا أنه ليس سارقا من حيث موضع الاشتقاق ، فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالبا.

(1) انظر روائع البيان ج 1. []

(2) سورة المائدة آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت