نعم يجوز أن يقال وجد فلان لقطة ، وإن لم يكن طلبها ، إنما لا يقال لم يجد ، إلا إذا طلب فلم يجد.
وهذا يعترض عليه أن الواحد منا قد يقول: أنا لا أجد ما أتوصل به إلى كذا ، أو لم أجد أمر فلان مستقيما ، واللّه تعالى يقول:
(وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) «1» .
وإذا كان لفظ الوجود لا يقتضي الطلب في قوله تعالى:
(وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) «2» .
(فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) «3» .
لا أنهم طلبوا ، ولا أنه يمكن الطلب في قوله تعالى: (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) ، لأن اللّه تعالى لا يجوز أن يوصف بالطلب.
وإن كان قد يجاب عن كل ذلك بأن اللّه تعالى طلب منهم الثبات على العهد ، والطلب من اللّه تعالى هو الأمر به ، فيصح إطلاق قوله: (وَما وَجَدْنا) ، لأنه يطلب منهم ما قدمه إليهم من العهد.
وإذا قال القائل: فلان لا يجد ألفا دينار ، فمعناه أنه لا يتسع طلبه له ، وإن تمحل وطلب ...
وعلى الجملة لو قطعنا بأن لا ماء ، فلا يجب عليه الطلب حتى يظهر عدم الماء في المصادر «4» ، ولو ظهر وجوده لوجب عليه الطلب ، حتى يجب عليه الطلب من الرفقة وفي مواضع إمارة الماء.
(1) سورة الأعراف آية 102.
(2) سورة الكهف آية 49.
(3) سورة الأعراف آية 44.
(4) ورد في نسخة ثانية: في المغاوز.