أبو الفتح: أما سكون الهاء: فللوقف عليها ثم استؤنف القسم، وهو وجه حسن، وذلك ليُستأنف القَسَمُ في أول الكلام، فيكون أوقر له وأشد هيبة من أن يُدرج في عُرْض القول، وذلك أن القسم ضرب من الخبر يُذْكَرُ ليؤكد به خبر آخر، فلما كان موضع توكيد مُكِّن من صدر الكلام وأُعطي صورة الإعلام والإعظام، انتهى كلامه.
وأما وجه قطع الهمزة من غير مد ومع المد: فقد ذكر آنفًا، فاعرفه.
وقوله: {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} : إن واسمها وخبرها. و {إِذًا} جواب، إذا توسطت لم يكن لها عمل. و (مِن) متعلق بمحذوف تقديره: إنا إذًا لآثمون من الآثمين، وقد ذكر نظيره فيما سلف.
وقرئ: (لَمِلَّاثِمِين) بحذف الهمزة وطرح حركتها على اللام وإدغام نون (مِن) فيها، كقوله: (عادلُّولَى) على قراءة أبي عمرو، ونافع اعتدادًا
بالحركة فيمن قال: الحمَرُ، وقد ذكرت هذا في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا.
{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) } :
قوله عز وجل: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} (إن) للشرط، والفاء للعطف، و {عُثِرَ} فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى {عَلَى أَنَّهُمَا} ، ومصدره العثور، ومن المشي: العثار، يقال: عَثَرْتُ عليه بالذنب أعثُرُ عُثُورًا، وعَثَرْتُ من المشي أَعثُرُ عِثارًا، ومعناه: فإن اطلع على أنهما استحقا إثمًا - أي فعَلا ما أوجب إثمًا - واستوجبا أن يقال لهما: أثمتما وإنكما لمن الآثمين، [وهما الشاهدان اللذان هما اثنان أو آخران، أي: فإن عَثَر أهل الميت أو من يلي أمره على أن الشاهدين فَعَلا ما أوجب إثمًا] .
(فآخران) : الفاء جواب الشرط، و (آخران) : مبتدأ، وفي الكلام حذف موصوف تقديره: فشاهدان آخران، والخبر {يَقُومَانِ} .
و {مَقَامَهُمَا} : مصدر، أي: مَقام الشاهدين اللذين اطُّلِعَ على خيانتهما.