{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) } :
قوفه عز وجل: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ، (أَنَّ) في موضع نصب بـ {كَتَبْنَا} . و {بِالنَّفْسِ} في موضع رفع بخبر {أَنَّ} ، أي: وكتبنا عليهم فيها أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حقٍّ.
وأما (العينَ) وما بعدها من المعطوفات فقرئت بالنصب عطفًا على النفس، وبالرفع عطفًا على موضع {أَنَّ} حملًا على المعنى؛ لأن المعنى: وكتبنا عليهم النفسُ بالنفس، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يُجْرَى {كَتَبْنَا} مُجْرَى قلنا.
والثاني: أن معنى الجملة التي هي قولك: النفسُ بالنفس مما تقع عليه الكتابة، كما تقع عليه القراءة، تقول: كتبتُ الحمدُ لله، وقرأتُ الحمدُ لله، أو على المستكن في {بِالنَّفْسِ} ، أو على الاستئناف، فيكون عَطْفُ جُمْلَةٍ على جُمْلَةٍ.
وتقدير النفس قد ذَكرتُ آنفًا، كذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مقطوع بالأنف، والسن مقلوعة بالسن.
{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي: ذاتُ قِصاصٍ، ومَن خَصَّ الجروح بالرفع، فعلى القطع مما قبلها والاستئناف.
وقوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} الضمير في {بِهِ} للقصاص، وفي {فَهُوَ} للتصدق، وفي {لَهُ} للمتصدق، أي: فمن تصدق من أصحاب الحق بالقصاص، والتَصَدُّقُ به كفارةٌ للمتصدقِ.
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) } :