أَنَّ الجملةَ التي هي (لهم جزاء) واقعة موقع المفرد، ومحلها النصب لوقوعها موقع المفعول الثاني لقوله: {وَجَدْنَا} ، ولذلك نصب ما بعدها عطفًا عليها؛ لأن ما ذهب إليه شيء يختص بباب ظننت، ووجدت من باب ظننت، وليس وعدت من بابها فافترقا لذلك، فاعرفه فإنه موضع.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) } :
قوله عز وجل، {نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ} (عليكم) يحتمل أن يكون متعلقًا بالنعمة، و {إِذْ} ظرف لها، وأن يكون حالًا منها، أي: عالية عليكم، و {إِذْ} ظرف لعليكم، وقيل: {إِذْ} ظرف لقوله: {اذْكُرُوا} ، وليس بشيء.
{أَنْ يَبْسُطُوا} : (أن) في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته. ومعنى بَسْطِ اليدِ: مدها إلى المبطوش به، يقال: بسط إليه يده، إذا بطش به، وبسط إليه لسانه، إذا شتمه.
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا
وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) :
قوله عز وجل: {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} (منهم) في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {اثْنَيْ عَشَرَ} ، ولك أن تعلقه بقوله: {وَبَعَثْنَا} .
والنقيب: قيل: الضمين. وقيل: الشهيد. وحقيقته في اللغة: الذي يَنْقُبُ عن أحوال القوم ويفتش عنها، كما قيل له: عريف؛ لأنه يتعرفها، يقال: نَقُبَ فلان على القوم يَنْقُبُ، إذا صار نقيبًا ولم يكن نقيبًا.