فقيل: لم يرد به يومًا بعينه، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية، كقولك: كنتَ بالأمس شابًا وأنت اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس: اليوم الذي قبل يومك، ولا باليوم: يومك. وقيل: يريد يومًا بعينه وهو يوم نزولها، وقد نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ} : (اليوم) ظرف لأكملت.
وقوله: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (دينًا) انتصب على أحد أربعة أوجه:
إما على أنه مفعول ثان على تضمين رضيت معنى اخترت؛ لأنه إذا رضيه فقد اختاره، وإذا اختاره فقد رضيه. أو على المدح وإن كان نكرة كقوله:
176 -... وشُعْثًا مراضِيعَ مثلَ السَّعَالِي
فنصب (شعثًا) على المدح وهو نكرة كما ترى. أو على البيان. أو على الحال من {الْإِسْلَامَ} .
و {لَكُمُ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {وَرَضِيتُ} ، وأن يكون حالًا من {الْإِسْلَامَ} .
وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} : الفاء للعطف، و (من) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {اضْطُرَّ} ، أو الجواب على الخلاف المذكور في غير موضع، إلّا أنك إذا قدرت الجواب الخبر، كان العائد محذوفًا تقديره: فإن الله له غفور رحيم.
والمخمصة: المجاعة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره، وهي مصدر، كالمغضبة والمعتبة، يقال: خمصه الجوع خمصًا ومخمصة.
و {غَيْرَ} : منصوب علي الحال من المستكن في {اضْطُرَّ} .
والمتجانف: المتمايل، يقال: تجانف فهو متجانف، وتَجنَّف فهو
مُتَجَنِّف، وقد قرئ بهما، أي: غير متمايل إليه، كقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} ، وهو افتُعِلَ من الضُرِّ، أبدلت التاء طاء لقربها منها، ولتؤاخي الضاد بالإِطباق.