فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120461 من 466147

الثاني: أنهم قالوا ذلك تعريضا بالتشكي من قومهم وإظهارا للالتجاء إلى الله تعالى في الانتقام منهم، كأنهم قالوا: أنت أعلم بما أجابونا به من التصديق والتكذيب.

الثالث: معناه: لا علم لنا بحقيقة ما أجابونا به؛ لأنا نعلم ظاهره وأنت تعلم ظاهره ومضمره، ويؤيده ما بعده.

[260] فإن قيل: أيّ معجزة لعيسى صلّى الله عليه وسلّم في تكليم الناس كهلا حتى قال: تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) [المائدة: 110] ؟

قلنا: قد سبق جوابه في سورة آل عمران مستقصى.

[261] فإن قيل: كيف قال الحواريون هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) [المائدة: 112] شكوا في قدرة الله تعالى على بعض الممكنات وذلك كفر، ووصفوه بالاستطاعة وذلك تشبيه؛ لأن الاستطاعة إنما تكون بالجوارح، والحواريون خلص أتباع عيسى عليه السلام والمؤمنون به بدليل قوله تعالى حكاية عنهم قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) [المائدة: 111] .

قلنا: هذا استفهام عن الفعل لا عن القدرة، كما يقول الفقير للغني القادر: هل تقدر أن تعطيني شيئا، وهذا يسمى استطاعة المطاوعة لا استطاعة القدرة، أو المعنى:

هل يسهل عليك أن تسأل ربك؟ كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم معي؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك.

[262] فإن قيل: لو كان المراد هذا المعنى فلم أنكر عليهم عيسى عليه السلام بقوله: (قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 112] ؟

قلنا: إنكاره عليهم إنما كان لأنهم أتوا بلفظ يحتمل المعنى الذي لا يليق بالمؤمن المخلص إرادته وإن كانوا لم يريدوه.

[263] فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) [المائدة: 116] وكل ذي نفس فهو ذو جسم؛ لأن النفس عبارة عن الجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير، والله تعالى منزه عن الجسم؟

قلنا: النفس تطلق على معنيين: أحدهما هذا والثاني حقيقة الشيء وذاته، كما يقال:(نفس الذهب والفضة محبوبة، أي ذاتهما، والمراد به في الآية ثانيا هذا المعنى.

[264] فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ) [المائدة: 117] الآية، مع أنه قال لهم كثيرا من الكلام المباح غير الأمر بالتوحيد؟

قلنا: معناه ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت