فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120460 من 466147

قلنا: لما كان المقصود من بلوغ الهدي إلى الحرم تعظيم الكعبة ذكر الكعبة تنبيها على ذلك. وقيل: معناه بالغ حرم الكعبة.

[256] فإن قيل: قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [المائدة: 97] أي دلالة لهذه الأمور المذكورة على علم الله تعالى بما في السماوات وما في الأرض وأنه بكل شيء عليم؟

قلنا: ذلك إشارة إلى كل ما سبق ذكره من الغيوب في هذه السورة من أحوال الأنبياء والمنافقين واليهود لا إلى المذكور في هذه الآية: الثاني: أن العرب كانت تسفك الدماء وتنهب الأموال، فإذا دخل الشهر الحرام أو دخلوا إلى البلد الحرام كفوا عن ذلك، فعلم الله تعالى أنه لو لم يجعل لهم زمانا أو مكانا يقتضي كفهم عن القتل ونهب الأموال لهلكوا، فظهرت المناسبة.

[257] فإن قيل: كيف قال: (ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ) [المائدة: 103] والجعل هو الخلق بدليل قوله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) [الأعراف:

189]وقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) [الأنعام: 1] وخالق هذه الأشياء هو الله تعالى؟

قلنا: المراد بالجعل هنا الإيجاب والأمر: أي ما أوجبها ولا أمر بها. وقيل: المراد بالجعل التحريم.

[258] فإن قيل: قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) [المائدة: 105] يدل على عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما واجبان؟

قلنا: معنى قوله أنفسكم: أي أهل دينكم كما قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [النساء: 29] أي أهل دينكم.

وقيل: المراد به آخر الزمان عند فساد الزمان وتعذر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو زماننا هذا.

[259] فإن قيل: كيف يقول الرسل لا عِلْمَ لَنا) [المائدة: 109] إذا قال الله تعالى لهم: ماذا أُجِبْتُمْ) [المائدة: 109] وهم عالمون بماذا أجيبوا؟

قلنا: هذا جواب الدهشة والحيرة حين تطيش عقولهم من زفرة جهنم نعوذ بالله تعالى منها، ومثله لا يفيد نفي العلم ولا إثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت