فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120459 من 466147

قلنا: إنما أضيف إلى الشيطان مجازا؛ لأنه هو السبب في وجود الفعل بواسطته ووسوسته وتزيينه ذلك للفساق فصار كما لو أغرى رجل رجلا بضرب آخر فضربه، فإنه يجوز أن يقال للمغري هذا من عملك.

[252] فإن قيل: كيف جمع الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في الآية الأولى، ثم خص الخمر والميسر في الآية الثانية؟

قلنا: لأن العداوة والبغضاء بين الناس تقع كثيرا بسبب الخمر والميسر وكذلك يشتغلون بهما عن الطاعة، بخلاف الأنصاب والأزلام فإن هذه المفاسد لا توجد فيها، وإن كانت فيها مفاسد أخر.

وقيل: إنما كرّر ذكر الخمر والميسر فقط لأن الخطاب للمؤمنين؛ بدليل قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) [المائدة: 94] وهم إنما يتعاطون الخمر والميسر فقط، وإنما جمع الأربعة في الآية الأولى إعلاما للمؤمنين أن هذه الأربعة من أعمال الجاهلية، وإنه لا فرق بين من عبد صنما أو أشرك بالله تعالى بدعوى علم الغيب، وبين من شرب الخمر أو قامر مستحلا لهما.

[253] فإن قيل: كيف يحسن أن يفعل الله تعالى فعلا يتوسل به إلى تحصيل علم حتى قال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ) [المائدة: 94] ؟

قلنا: معناه ليميز الله الخائف من غير الخائف عند الناس. وقيل: معناه ليعلم عباد الله من يخافه بالغيب وهو قريب من الأول. وقيل: معناه ليعلم الخوف واقعا كما علمه

منتظرا.

[254] فإن قيل: كيف قال: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ

[المائدة: 95] ووصف العمدية ليس بشرط لوجوب الجزاء، فإنه لو قتله ناسيا أو مخطئا وجب الجزاء أيضا؟

قلنا: عند ابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وصف العمدية شرط لوجوب الجزاء، فلا يرد عليهم السؤال، وأما على قول الجمهور فإنما قيده بوصف العمدية؛ لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية كانت عمدا على ما يروى عن الصحابة أنه اعترض حمار وحش بالحديبية وهم محرمون، فطعنه أبو اليسر برمحه فقطعه فنزلت الآية، فخرج وصف العمدية مخرج الواقع لا مخرج الشرط.

وقال الزهري: نزل الكتاب بالعمد، ووردت السنة بالوجوب في الخطأ.

[255] فإن قيل: كيف قال: (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة: 95] ؛ مع أن الشرط بلوغه إلى الحرم لا غير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت