فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120462 من 466147

[265] فإن قيل: إذا كان عيسى لم يمت وإنما هو حي في السماء فكيف قال فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) [المائدة: 117] ؟

قلنا: أراد بالتوفّي إتمام مدة إقامته في الأرض، وإتمامه قد سبق في قوله تعالى: (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: 55] والسؤال إنما يتوجه على قول من قال: (إن السؤال والجواب وجدا يوم رفعه إلى السماء، وأما من قال: (إن السؤال إنما يكون يوم القيامة، وعليه الجمهور، فالجواب مطابق ولا إشكال فيه.

[266] فإن قيل: لو قال عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وإن تغفر لهم فإنهم عبادك، كان أظهر مناسبة؟

قلنا: معناه إن تعذبهم فإنهم عبادك، وتصرف المالك المطلق الحقيقي في عبيده مباح: أي تصرف كان، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم الذي لا ينقص من عزه شيء بترك العقوبة والانتقام ممن عصاه، الحكيم في كل ما يفعله من العذاب أو المغفرة.

[267] فإن قيل: كيف قال: (يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة: 119] يعني يوم القيامة، والصدق نافع في الدنيا والآخرة، ولفظ الآية في قوة الحصر؟

قلنا: لما كان نفع الصدق في الآخرة هو الفوز بالجنة والنجاة من النار ونفعه في

الدنيا دون ذلك، كان كالعدم بالنسبة إلى نفعه في الآخرة فلم يقيد به في مقابلته.

[268] فإن قيل: قوله: (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة: 119] إن أراد به صدقهم في الآخرة فالآخرة ليست بدار عمل، وإن أراد به صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه، وهو الشهادة لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة؟

قلنا: أراد به الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم وعن قتادة رحمه الله: متكلمان صدقا يوم القيامة، فنفع أحدهما صدقه دون الآخر: أحدهما إبليس قال: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) [إبراهيم: 22] الآية، وصدق يومئذ فلم ينفعه صدقه؛ لأنه كان كاذبا قبل ذلك. والآخر عيسى عليه السلام كان صادقا في الدنيا والآخرة فنفعه صدقه.

[269] فإن قيل: ما في السماوات والأرض العقلاء وغيرهم، فهلّا غلّب العقلاء فقال: (لله ملك السماوات والأرض ومن فيهن؟

قلنا: لأن كلمة «ما» تتناول الأجناس كلها تناولا عامّا بأصل الوضع و «من» لا تتناول غير العقلاء بأصل الوضع، فكان استعمالا «ما» في هذا الموضع أوفى. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 93 - 119} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت