فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120417 من 466147

وربما قيل في قوله تعالى (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) كيف يصح ذلك وشريعة عيسى مخالفة لشريعة موسى. وجوابنا أن وقوع النسخ في الشرائع لا يخرجها من أن تكون متفقة كما أن اختلاف الشرع في الغني والفقير والمقيم والمسافر لا يخرج الشرع من أن يكون متفقا، لأن كل شيء من ذلك صلاح في وقته وعلى هذا الوجه بيّن تعالى في القرآن أنه مصدق للتوراة والانجيل والزم رسوله إذا حكم بينهم أن يحكم بالقرآن وأن لا يتبع أهواءهم التي هي بخلاف القرآن. وبيّن بعد ذلك بقوله (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) أن الذي يجمع الكل في كونه مصلحة يخرجه من أن يكون مختلفا بل يكون بعض مصدقا لبعض ولذلك قال تعالى بعده (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فجعل اختلافهم ثابتا في المذاهب التي هي مخالفة للحق لا في الشرائع الحقة.

[مسألة]

وربما قيل في قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) كيف يصح مع الذي بينهما من المعاداة. وجوابنا انه تعالى لم يعين البعض وبعض من النصارى

أولياء بعض منهم وكذلك بعض اليهود ومع ذلك فاليهود والنصارى يتولى بعضهم بعضا فيما يتفقون عليه من التكذيب لشريعة نبينا صلّى الله عليه وسلم ولذلك قال بعده (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فنبه بذلك على أنه أراد بالتولي الاجتماع على ما ذكر وذكر بعد ذلك أحوال المنافقين الذين يتولون الكفار في الباطن فقال(فَتَرَى

الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت