وجوابنا ان الفتنة قد يراد بها التشديد في التكليف وقد يراد بها العقوبة والله يريد كلا الأمرين فأما تطهير القلب فالمراد به انه عز وجل علم أن لا لطف لهم حتى يريده فيصير صارفا لهم عن المعاصي ويحتمل أنه لقي قلوبهم ليس عليهم سمة الإيمان كما قال تعالى (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) .
[مسألة]
وربما قيل كيف يصح قوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) ومعلوم ان كثيرا منهم ليس بكافر عندكم وقد كرر الله تعالى ذلك فقال مرة هم الكافرون وأخرى هم
الظالمون وأخرى هم الفاسقون وجوابنا ان المراد به اليهود لأن هذه الآيات واردة فيهم ولأنه تعالى قال بعده (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) وذلك صفة اليهود وهم كفار وقد قيل فيه ان المراد به من لا يحكم بما أنزل الله مستحلّا له وقيل ان المراد ومن لم يحكم بشيء مما أنزل الله فلا يلزم ما قالوه وان تعلق بذلك الخوارج فلم يصح لأكثرهم ففيهم من لا يقول بأن من لم يحكم بما أنزل الله يكون كافرا إذا كان صغيرا أو كان على التأويل أو على السهو فلا بد من أن يرجع إلى ما ذكرناه من التأويل.
[مسألة]