وبين طريقهم مع المؤمنين وانهم يقولون (نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) ثمّ بيّن بعد انهم سيندمون إذا ظهرت النصرة من الله تعالى لرسول الله صلّى الله عليه وسلم (عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) ومعلوم من حال المؤمن انه يعز المؤمن ويعظمه ويتولاه. وجوابنا أن مراده تعالى بيان ما يحصل بهم من القهر والغلبة للكفار وما يحصل لهم من اللين والخضوع للمؤمنين فوصف ذلك بالعزة وهذا بالذلة، وهذا كما يقال لمن يخضع لغيره انه يذل له ويذلل ولذلك قال تعالى بعده في وصفهم (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) وبيّن تعالى ان جهادهم على هذا الوجه فضل من الله من حيث يوفق لذلك ومن حيث يؤديهم إلى النعم العظيمة من الثواب. وبيّن بعده عز وجل بقوله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) صفة من يتولى المؤمنين وأنه تعالى يتكفل بنصرتهم وغلبتهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) كيف