منا، وكما يجري رهط مسيلمة هذا الإطلاق عن قبيلتهم فيقولون: نحن الأنبياء لما قال واحد منهم ذلك وتابعه الباقون عليه، فلما كان هذا مقال الفرقتين رد الله عليهم قولهم مع اعترافهم بأنهم يعذبون بذنوبهم، إذ لو لم يقولوا ذلك لأباحوا ارتكاب الفواحش فقال: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} والأب المشفق على ولده لا يعذبه، وكذلك الحبيب لا يعذب من يحبه، فكان هذا احتجاجا عليهم بما يعتقدون صحته من عذاب الآخرة والله تعالى يقول: إنكم لستم بأبنائي ولا أحبائي ثم قال: وهو المنفرد بملك السماوات والأرض وما بينهما وأنه لا ولد له ولا نظير ولا شريك، له إذ لو ثبت ذلك تعالى الله عنه لما كان مالكا لجميعه، فلما احتج على إبطال قولهم بما يعتقدون صحته من عذاب المذنب منهم وذلك من أحوال الآخرة، ثم احتج ب {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} على ذلك قرن إليه قوله: {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي: مآل الخلق إلى أن لا يملك أحد لهم نفعا ولا ضرا غيره تعالى، وفي هذا جواب المسألة الثانية
من اقتران ما اقترن بذكره {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} في الآيتين.
الآية الخامسة منها
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} وقال في سورة إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} .
للسائل أن يسأل عن هذا التنبيه في الآية التي في سورة المائدة بقوله: {يَا قَوْمِ}
هل له فائدة لم يكن مثلها في الخطاب الواقع من سورة إبراهيم مع تركه؟