قال: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه [يوسف/ 35] فهذا بمنزلة: علموا ليسجننّه «1» ، وعلى هذا قول الشاعر:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى «2» ...
فأوقع بعدها الشديدة كما يوقعها بعد علمت .
وأمّا ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقر ، فنحو: أطمع وأخاف وأخشى وأشفق وأرجو ، فهذه ونحوها تستعمل بعد «3» الخفيفة الناصبة للفعل ، قال: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي [الشعراء/ 82] وتخافون أن يتخطفكم الناس [الأنفال/ 26] وإلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما [البقرة/ 229] فخشينا أن يرهقهما [الكهف/ 80] أأشفقتم أن تقدموا [المجادلة/ 13] وكذلك أرجو وعسى ولعلّ .
وأمّا ما يجذب مرة إلى هذا الباب ومرّة إلى الباب الأول «4» فنحو: حسبت ، وظننت وزعمت ، فهذا النحو يجعل مرّة بمنزلة أرجو وأطمع من حيث كان أمرا غير مستقر ، ومرة يجعل بمنزلة
(1) في (ط) زيادة: حتى حين .
(2) هذا صدر بيت لزهير عجزه:
ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا .
انظر الكتاب 1/ 83 وغيرها ، الخصائص 2/ 353 ، 424 ، ابن يعيش 2/ 53 ، الخزانة 3/ 665 والعيني 2/ 267 ، 3/ 351 ، وديوانه/ 287 وفيه:
ولا سابقي شيء .
(3) في (ط) : فهذا ونحوه يستعمل بعده .
(4) في (ط) : هذا الباب بدل: «الباب الأوّل» .