وضربٌ مستكن: ويقال له أيضًا: مستتر، كالمنوي في نحو قولك: زيد ضَرَبَ، وعَمرو أَكَلَ، وبِشْر جَلَسَ، سمي بذلك؛ لاستكنانه واستتاره في الفعل، ولم يستبن في اللفظ، فعلم يقينًا أن فيهن ضميرًا؛ لأن الفعل لا بد له من فاعل، إما ظاهر، وإما مضمر، فاعرفه.
وهو منصوب بوقوع الفعل عليه، وهو {نَعْبُدُ} ، وتقديم المفعول لقصد الاختصاص والاهتمام به، كقوله: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} ، {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} .
قال صاحب الكتاب رحمه الله: كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أَعْنَى، وإنْ كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم. والمعنى: نخصك بالعبادة، ونخصك بطلب المعونة.
وقرئ: (أَيَّاك) بفتح الهمزة، وهو لغة مسموعة.
وقرئ أيضًا: (إِيَاك) بكسر الهمزة وتخفيف الياء، ووجهه: كراهة
التضعيف مع ثقل الياءين والهمزة مع كسرها.
وقد جاء تخفيف (إِنَّ) و (رُبَّ) و (أيّ) ، وإذا جاز التخفيف في نحو هذا، فتخفيف (إياك) أحرى وأولى، لما ذكرت.
وقرئ: (هِيَّاكَ) بقلب الهمزة هاء، وهو شائع في كلامهم، كقولهم في أَرَقْتُ: هَرَقْتُ، وفي أردت: هردت. قال طفيلٌ الغَنَويُّ.
17 -فَهِيّاكَ والأمرَ الذي إن تَراحَبَتْ ... مواردُهُ ضاقت عليكَ مصادِرُه
وعن بعضهم: أصله ياءان، الأولى للتنبيه، والثانية للنداء، أي، يا، فأُدغمت وكُسرت الهمزة لسكون الياء.
وقيل: أصله: (إوْيا) ، فقُلبتْ وأُدغمتْ، وأصلُها من (أوي) ، وكلاهما تعسف.
{نَعْبُدُ} : فعل مضارع مرفوع، رُفع لوقوعه موقع الاسم، وأعرب لمضارعته الاسم، والمُضارَعَة مشتقة من الضرعين، كأن المعنى: أن الشيئين إذا تشابها فكأنهما قد رضعا من ضَرْعٍ واحد. وقيل: إن ذلك لما بين الضرعين من المشابهة.
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : عَطْفُ جملةٍ على جملة.
و {نَسْتَعِينُ} أصله نَسْتَعْوِنُ، لأنه من العون، أي نطلب المعونة على عبادتك، وعلى الأمور كلها، يقال: استعنت فلانًا، واستعنت به، بمعنىً، فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى العين، وقلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. ومصدره: استعانة، وأصله: استعوان، والكلام فيه كالكلام في الاستعاذة.