•"اهدنا" [اهد] موقوف لأنه دعاء ولفظه لفظ الأمر سواء. والنون والألف اسم المتكلمين في موضع نصب، ولا علامة فيه لأنه مكنى. وسقطت الياء للدعاء. وهو عند الكوفيين مجزوم بلام مقدرة، والأصل لتهدنا ياربنا؛ كما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فبذلك فلتفرحوا) . والألف فيه ألف وصل لأنه من هدى يهدي هداية، والله هاد والعباد مهديون. فأما قوله: (ولكل قوم هاد) فمعناه داع يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى. وقال آخرون:
(إنما أنت منذر) يعني به النبي صلى الله عليه وسلم، (ولكل قوم هاد) قال هو محمد عليه السلام. وقيل: ولكل قوم هاد يعني الله تبارك وتعالى، وقيل هاد داعٍ يدعوهم. الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي بن أبي طالب عليه السلام في قوله: (ولكل قوم هاد) قال: أنا هو. وألف الوصل في الفعل الثلاثي تكون مكسورة في الأمر نحو إذهب، إضرب، إقض، إلا أن يكون ثالث المستقبل مضموما فتضم الألف كراهية أن تخرج من كسر إلى ضم، وذلك نحو أدخل، أخرج، أعبد. والأمر لمن دونك، والدعاء لمن أنت دونه. ويقال سألت أخي، أمرتُ غلامي، ودعوتُ ربي، وطلبت إلى الخليفة.
•"الصراط": منصوب مفعول ثان. تقول العرب: هديت زيدا الصراط وإلى الصراط وللصراط بمعنى واحد؛ كما قال تبارك وتعالى: (الحمد لله الذي هدانا لهذا) . وقال في موضع آخر: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) ، فكل ذلك جائز وقد نزل به القرآن. والصراط الطريق الواضح والمنهاج، وهو ها هنا عبارة عن دين الإسلام؛ إذ كان أجل الأديان وأوضح السبل إلى طريق الآخرة وإلى الجنة وإلى عبادة الله، قال جرير:
أمير المؤمنين على صراطٍ ... إذا اعوج الموارد مستقيم
وفي الصراط أربع لغات: السراط بالسين وهو الأصل، وبالصاد لمجيء الطاء بعدها وبالزاي الخالصة، وبإشمام الصاد الزاي، كل ذلك قد قرئ به؛ ومثله سندوق وصندوق وزندوق. أخبرني ابن دريد عن أبي حاتم، قال: اختلف اثنان في السفر والصقر، فقال أحدهما بالسين، وقال الآخر بالصاد. فسألت أعرابيا، كيف تقول أبالصاد أم بالسين؟ فقال: أما أنا فأقول بالزاي. [وأنشد ابن دريد في مثله:
ولا تهييني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسحر