تنبيه:
أطلقوا الجهر، وقيده أبو شامة بحضرة سامع، قال: لأنه [من فوائدها أن السامع] راح ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته شيء، وعند الإخفاء لم يعلم السامع إلا بعد فوات جزء، وهذا الفارق بين الصلاة وغيرها؛ [فإن المختار فيها] الإخفاء. انتهى. وهو كلام حسن لا بد منه.
وقال الجعبرى - رحمه الله: «هى على سنن القراءة، إن جهرا فجهر، وإن سرّا فسر» .
قلت: وفيه نظر؛ لأن المأتى بها لأجله يحصل بالجهر والسر.
وأيضا فالإجماع على أنها دعاء لا قرآن، فينبغى السر بها جريا على سنن الدعاء، وفرقا بين القرآن وغيره [كأن] دعت الضرورة إلى الجهر بها بحضرة سامع، ومحل الضرورة [فى مثله] لا يتجاوز.
ص:
وإن تغيّر أو تزد لفظا فلا ... تعد الّذى قد صحّ ممّا نقلا
ش: (إن) حرف شرط، و (تغير) فعله، و (تزد) عطف عليه، و (لفظا) مفعول (تغير) ، ومقدر مثله في الثانى، وهو: الأولى، أو العكس، وأطلق (لفظا) ؛ ليصدق على كل لفظ سواء كان تنزيها أو ذمّا للشيطان، والفاء للجواب، و (لا) ناهية، و (تعد) مجزوم [بالحذف للنهى] ، والموصول مفعوله، [ (ومن) تتعلق ب (تعد) ، (وما) موصول، و (نقل) صلته] ، وعبر بالموصول ليعم المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أئمة القراء.
أي: وإن ترد أن تغير الاستعاذة عن النظم الوارد في سورة النحل أو تزد لربك تنزيها، أو للشيطان ذمّا بأى لفظ شئت، فلا تتجاوز عن المنقول اللفظ الذي قد صح منه.
وذكر الناظم - أثابه الله تعالى - في هذا حكم التغيير والزيادة:
أما التغيير فروى ابن ماجة بإسناد صحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ إنّى أعوذ بك من الشّيطان الرّجيم» .
ورواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل وهذا لفظه، والترمذى لكن بمعناه وقال: مرسل، واختاره بعض القراء، وروى غير هذا.
وأما الزيادة فوردت بألفاظ، منها ما يتعلق بتنزيه الله - تعالى - ومنها ما يتعلق بذم الشيطان، فالأول ورد على أنواع:
الأول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» .
قال الدانى: وعليه عامة أهل الأداء من أهل الحرمين والشام والعراقين، ورواه الخزاعى عن أبى عدى عن ورش، والأهوازى عن حمزة، ورواه أصحاب السنن الأربعة وأحمد عن أبى سعيد بإسناد جيد.
قال الترمذى: وهو أصح حديث في الباب.
فإن قلت: هذا الحديث معارض بما رواه ابن مسعود من قوله صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليه فقال: