التلاوة فإنه جائز، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العراقيين باختلاف الروايات من وجه تساوى العلماء بالعوام لا عن وجه أن ذلك مكروه أو حرام انتهى مختصرا وجزم في موضع آخر بالكراهة من غير تفصيل والتفصيل هو التحقيق وقال شيخنا - رحمه الله - في نظمه في الآن:
فالطّول للتّركيب لا يجوز ... تاركه بأجره يفوز
وقال القسطلاني: وأما كثرة الوجوه التي يقرأ بها بين السورتين بحيث بلغت الألوف، فإنما ذلك عند المتأخرين دون المتقدمين؛ لأنهم كانوا يقرءون القراءات طريقا طريقا فلا يقع لهم إلا القليل من الأوجه، وأما المتأخرون فقرءوها رواية رواية بل قراءة قراءة بل أكثر حتى صاروا يقرءون الختمة الواحدة للسبعة أو الشعرة فتشعبت معهم الطرق وكثرت الأوجه، وحينئذ يجب على القارئ الاحتراز من التركيب في الطرق ويميز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز، وقراءة ما لم ينزل، وقع وقع في هذا كثير من المتأخرين انتهى، فإذا فهمت هذا فتعلم أن الصحيح من هذه الأوجه مائة وسبعة عشر: لقالون أربعة وعشرون بيانها أنك تأتي بالطويل في الضالين والرحيم والمتقين، ثم بروم الرحيم ووصله مع الطويل في المتقين فيهما فهذه
ثلاثة أوجه ومثلها مع التوسط في الضالين، ومثلها مع القصر تسعة، ثم تصل الجميع مع ثلاثة للمتقين تصير اثني عشر، فهذه على تسكين الميم يندرج معه فيها كل من بسمل وسكن الميم، ولذا تعطف السوسي بالإدغام في فيه هدى في جميع الأوجه، ويأتي مثلها على ضمها، ولورش ثمانية عشر وجها إذا بسمل كقالون إذا سكن، وإذا سكن فثلاثة: تطويل الضالين والمتقين وتوسطهما وقصرهما، وإذا وصل فثلاثة المتقين وللمكي اثنا عشر وجها كقالون إذا ضم، ويندرج معه إلا أنك تعطفه بالصلة في فيه هدى في جميع الوجوه، والبصري والشامي كورش، ويندرجان معه مع ترك البسملة إلا أنك تعطف السوسي بالإدغام وعاصم وعلي كقالون إذا سكن وحمزة كورش إذا وصل، ولا يندرج معه؛ لأنه يضم هاء عليهم. انتهى انتهى {غيث النفع في القراءات السبع، لأبي الحسن النوري الصفاقسي} ...