وأجود اللغات ما فِي القرآن وهو قوله عَلَيْهِ (قَائماً) والذي يليه فِي الجودة
عليهُ مال بالضمِ، ثم يلي (هذا) عليهي مال ثم عليهو مال بإثبات الواو، -
وهي أردأُ الأرْبَعَة.
فَأما قولهم (عَلَيْهُمْ) فأصل الهاءِ فيما وصفنا أنْ تكونَ معها ضمة، إلا أن
الوَاوَ قد سَقطت، وإنما تُكْسر الهاءُ للياءِ التِي قَبْلَهَا، وإنَّمَا يكُونُ ما قَبْلَ مِيم
الإضْمَارِ مضْمُوماً، فَإِنمَا أتَتْ هذه الضمةُ لميم الإضْمَار، وقُلِبَت كسرةً
للياءِ.
وإنَّما كثر"عَلَيْهِمْ"فِي القرآن (وعليهُم) ولم يكثر (عليهِمي)
و (عليهُمُو) لأنَّ الضمة التي على الهاءِ من"عليهم"للميم، فهي أقوى
في الثبوت، إلا تَرى أن هذه الضمة تأتي على الْميم فِي كل ما - لحقته الميم.
نحو عليكمْ، وبكُمْ، ومنكُمْ، ولا يجوز فِي علِيكُمْ:"عَليكِم"(بكسر
الكاف)لأن الكافَ حاجز حصينٌ بين الياءِ والميم، فلا تُقْلَبْ كَسْرةً، وقد
روي عن بَعْضِ العرب: (عَليكِمْ) و"بِكمْ" (بكسر الكاف) .
ولا يلتفت إلى هذه الرواية، وأنشدوا.
وإنْ قال مولاهم على جُل حادثٍ... من الدهر ردوا بَعْضَ أحلَامِكُمْ ردوا
(بكسر الكاف) وهذه لغة شاذة، والرواية الصحيحة: فضل
أحلامكُم، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه.
فَامَّا"عليهمو"فاصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغنى بها عن
الواو، والواوُ تثقل على ألسِنَتَهم، حتى إنه ليس فِي أسمائهم اسم آخره واو
قبلها حركة، فَلِذلك حُذِفَتِ الواو، فأمَّا مَن قرأ"عَلَيْهُمُوا ولا الضالين"فقليل.
ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير وإِن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف
بكثير فِي لُغَة العرب.
وقوله عزَّ وجلَّ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) .
فيخفض (غَيْر) على وجهين، على البَدلِ منَ الذين كأنَّهُ قال: صراط
غَيْرِ المغضُوبِ عليهم، ويستقيم أن يكون (غَيْرِ المغْضُوبِ عليهم) من صفة