فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 940

أَعْطُونَا حَظَّنَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا لا يَسَعُنَا فِي دِينِنَا، وَلَكِنْ خُذُوا مِنْ سَائِرِ الأَشْيَاءِ، فَتَقُولُ الرُّومُ: لا نَأْخُذُ إِلا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ لا تَصِلُوا إِلَيْهِ أَبَدًا، فَتَقُولُ الرُّومُ: إِنَّمَا غَلَبْتُمْ بِنَا وَبِصَلِيبِنَا، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ نَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَتَنَازَعُونَ إِذْ رَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَيَغْضَبُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَثِبُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَكْسِرُهُ، فَيَنْحَازُ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ يَسِيرٌ، فَيَنْصَرِفُ الرُّومُ غِضَابًا حَتَّى يَأْتُوا مَلِكَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ غَدَرَتْ بِنَا، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا، وَكَسَرُوا صَلِيبَنَا، وَقَتَلُوا فِينَا، فَيَغْضَبُ مَلِكُهُمْ غَضَبًا شَدِيدًا، وَيَجْمَعُ جَمْعًا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، وَيُصَالِحُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنَ الأُمَمِ، فَهَذَا أَوَّلُ الْمَلْحَمَةِ الْعُظْمَى، ثُمَّ يَسِيرُونَ فَيَنْفِرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، وَخَلِيفَتُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْيَمَانِيُّ"، كَانَ كَعْبٌ يَقُولُ:"هُوَ يَمَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَقْتَتِلُونَ فِي مُقَدَّمِ الأَرْضِ، فَيَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا الْتَقَوْا يَكُونُ لِلرُّومِ الشَّفُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يَبْلُغُ الأَخْبَارُ حِمْصَ، فَلا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يُعَايِنَ أَهْلُ حِمْصَ الْغَبَرَةَ وَالرَّهَجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْجَفِلُ أَهْلُ حِمْصَ الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ ضَعَفَةِ النَّاسِ هَارِبِينَ نَحْوَ دِمَشْقَ، فَيَمُوتُ مَا بَيْنَ حِمْصَ وَثَنِيَّةِ الْعِقَابِ أُلُوفٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ الْحَفَاءِ وَالْوَغَاءِ، يَعْنِي الْعَطَشَ، حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَتُنْشَدُ كَمَا يُنْشَدُ الْفَرَسُ: أَلا مَنْ رَأَى فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ؟ فَيَقُولُ رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ عَصَبَتْ قَدَمَهَا بِخِمَارِهَا قَدِ اخْتَضَبَتْ دَمًا، وَيَشْتَدُّ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، وَيُحْبَسُ النَّصْرُ، وَيُسَلَّطُ السِّلاحُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَلا يَنْبُو عَنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ، وَيُقْتَلُ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي سَبْعِينَ أَمِيرًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُبَايِعُ النَّاسُ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ، فَلا يَبْقَى صَاحِبُ فَدَّانٍ وَلا عَمُودٍ إِلا لَحِقَ بِالرُّومِ، وَتَلْحَقُ قَبَائِلُ بِأَسْرِهَا وَرَايَاتِهَا بِالرُّومِ، وَيَصْبِرُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَنْ تَلْحَقَ فِرْقَةٌ بِالْكُفْرِ، وَتُقْتَلَ فِرْقَةٌ، وَتَفِرَّ فِرْقَةٌ، وَتُنْصَرَ فِرْقَةٌ، ثُمَّ تَقُولُ الرُّومُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكُمْ قَدْ كَرِهْتُمْ قِتَالَنَا، هَلُمُّوا أَسْلِمُوا إِلَيْنَا مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَّا، وَالْحَقُوا بِأَرْضِكُمْ وَمَوَالِيكُمْ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلرُّومِ: هَاهُمْ قَدْ سَمِعُوا مَا تَقُولُونَ، فَهُمْ أَعْلَمُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ الْمَوَالِي، وَهِيَ حَمِيَّةُ الْمَوَالِي الَّتِي كَانَتْ تُذْكَرُ، فَتَقُولُ الْمَوَالِي لِلْعَرَبِ: أَظَنَنْتُمْ أَنَّ فِيَ أَنْفُسِنَا مِنَ الإِسْلامِ شَيْئًا، فَيُبَايِعُونَ رَجُلا مِنْهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُونَ فَيُقَاتِلُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ، وَيُقَاتِلُ الْعَرَبُ مِنْ نَاحِيَةٍ، فَيُنْزِلُ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَيَهْلِكُ مَلِكُ الرُّومِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَنْهَزِمُ الرُّومُ، فَيَقُومُ رِجَالٌ عَلَى سُرُوجِهِمْ عَنْ مُتُونِ خُيُولِهِمْ، فَيُنَادُونَ بِالصَّوْتِ الْعَوَالِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَنْ يَرُدَّ هَذَا الْفَتْحَ أَبَدًا حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَنْصَرِفُونَ عَنْهُ، وَيَلْحَقُهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَيَقْتُلُونَهُمْ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ، لا يَحِلُّ لِمَطْمُورَةٍ أَنْ تَمْتَنِعَ، وَلا مَدِينَةٍ، حَتَّى يَنْزِلُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَيُوَافِي الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ أُمَّةً مِنْ قَوْمِ مُوسَى يَشْهَدُونَ الْفَتْحَ مَعَهُمْ، يُكَبِّرُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَيَنْصَدِعُ الْحَائِطُ فَيَقَعُ، وَيَنْهَضُ النَّاسُ فَيَدْخُلُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَا هُمْ يُحْرِزُونَ أَمْوَالَهَا وَسَبْيَهَا إِذْ تَقَعُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هِيَ تَلْتَهِبُ، فَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ بِمَا قَدْ أَصَابُوا حَتَّى يَنْزِلُوا الْفَرْقَدُونَةَ، فَبَيْنَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِذْ سَمِعُوا أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت