فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 940

والشاهد من هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل قال: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ} إذا سبيل المؤمنين قد رضيه الله للإتباع ولا يرضى الله إلا ما كان حقا يرضيه ويرضى عنه وأيضا قوله تعالى {وَكَذَلٍكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ووجه َالاستدلال أن منهج الأمة الوسط التي يحبها الله ويرتضيها شاهدة على منهج لا يتطرق إليه الخطأ ولا الضلال ومنه أيضًا قوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ}

قال: شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ج 13 صفحة 316

وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر كما وصف نبيهم بذلك في قوله [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف 157

فلو قالت الأمة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنكر المنكر وتنهى عنه.

أما من السنة المطهرة ما رواه ابن ماجة من حديث أنس بن مالك قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ * (رواه ابن ماجه) حسن لغيره

وما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً * (رواه أحمد)

أما الأشخاص فالأمر كما قال: الإمام مالك رضي الله عنه كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فمن فهم ذلك علم أن منهج أهل السنة والجماعة منهج معصوم دون حاملي هذا المنهج بأعيانهم ولذلك كانت الفكرة في إخراج هذا الكتاب الذي فيه من الأحاديث والآثار والأخبار الضعيفة والموضوعةالتي تخالف أسس هذا المنهج في النقل. ولذلك رأيت أنها تحتاج إلى البيان والتوضيح وخاصة أن ذكر المنهج دون ذكر الأدلة وتفنيدها من حيث الصحة وقوة الدلالة لا يمثل قيمة في هذا الدين القويم الذي يقوم على الدليل - قال: الله قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فأرجو من الله التوفيق والقبول إنه الموفق والهادي إلى سواء السبيل فما كان من توفيق فمن الله وحده وما كان من زلل فمني ومن الشيطان ونسأل الله العفو والعافية والرضا والقبول.

كتبه أبو محمد

عبد الله بن عبد الحليم بن محمد السيسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت