الضمان فيهما، خلافًا للبهوتي، مع أن العمل في القراض، هو المضاربة ذاتها، وهي من عقود الأمانات، والعارية كذلك تجمع بين صفتي: التبرع والأمانة، فالعين المعارة أمانة، ومنفعتها متبرع بها، والأمين لا يضمن إلا بالتعدي.
إلا أن الشافعية اشترطوا في ضمان العارية [1] إمكانية الانتفاع بها، فإن لم يكن منتفعًا فلا ضمان في قبض صحيحها ولا فاسدها.
وفي هذا يقول الهيتمي (ت: 974 هـ) : (شرط المستعار كونه منتفعًا به حالاً، انتفاعًا مباحًا مقصودًا، فلا تصح إعارة حمارٍ زَمِنٍ وجحش صغير، كما يصرح به قول الروياني: كل ما جازت إجارته جازت إعارته، وما لا فلا .. ؛ لأن للفاسد حكم صحيحه، وقيل: لا ضمان؛ لأن ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة، ومن قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة كان أمانة) [2]
(1) دليل الشافعية في ضمان العارية، حديث:">"على اليد ما أخذت حتى تؤدي" رواه أبو داود (3561) كتاب البيوع والإجارات، باب في تضمين العارية. قال الخطابي (ت: 388 هـ) : (في هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة، وذلك أن(على) كلمة إلزام، وإذا حصلت اليد آخذة، صار الأداء لازمًا). معالم السنن (3/ 822) .
(2) تحفة المحتاج (5/ 414) . ')">"