ثانيًا: صلة الضمان بالقبض:
يرى بعض الفقهاء أن القبض أساس الضمان، ويرى آخرون: أن الضمان يتأكد بواحدة من ثلاث: القبض والتمكين وإقباض البائع الثمن، وثمة قول ثالث مفاده: أن لا ضمان في القبض، والمقبوض أمانة بيد المشتري. ففي المسألة ثلاثة أقوال، نعرضها على النحو التالي:
القول الأول: أن القبض أساس الضمان، وهو قول جمهور الحنفية وجمهور المالكية وقول الشافعية والحنابلة، ودليلهم: أن القبض الفاسد يشبه الغصب، فلا يكون أدنى حالاً منه في الضمان، وهذه نصوصهم:
-قال الكاساني (ت: 583 هـ) : (لأن المبيع بيعًا فاسدًا يضمن بالقبض، كالمغصوب، والقبض ورد على جميع أجزائه، فصار مضمونًا بجميع أجزائه، والأوصاف تضمن بالقبض، وإن كانت لا تضمن بالعقد، كما في قبض المغصوب) [1]
-وقال الحطاب (ت: 954 هـ) : (وإن كان فاسدًا، قال ابن رشد: هذا بيّن؛ لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض،
(1) بدائع الصنائع (5/ 33) ؛ ومجمع الضمانات ص (214) ؛ والفتاوى الهندية (3/ 1449) . ')">"