وأما قولهم: إن الشهر مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها.
فيجاب على هذا: بأن هذا يختلف باختلاف الأرض، وأن العظام في الغالب تبقى مدة طويلة [1] فلا يصلح هذا دليلا على التحديد.
القول الثالث: أن الميت إذا دفن قبل أن يصلى عليه، فإنه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام.
وقال بذلك أبو حنيفة وصاحباه [2] ، وهو وجه عند الشافعية [3] .
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
ما روي أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أيام [4] .
ويجاب عن هذا الدليل:
بأن هذا الأثر لا يعلم له صحة، وقد ذكر بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دفن حتى صلى عليه الصحابة كلهم [5] .
ثم إن صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر أم سعد بعد شهر [6] يرد دعواهم.
(1) ينظر: تهذيب السنن 9/ 44
(2) ينظر: المبسوط 2/ 69، فتح القدير 2/ 124
(3) ينظر: المجموع 5/ 208
(4) المبسوط 2/ 69، ولم يذكر من رواه ولا من أخرجه ولم أعثر على هذا الأثر في شيء من كتب السنة
(5) ينظر: طبقات ابن سعد 2/ 220
(6) تقدم تخريجه ص266