واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
أولا: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام [1] » .
ثانيا: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بين القبور [2] » .
فهذان الحديثان يدلان على النهي عن الصلاة في المقبرة، وهذا النهي حمله أصحاب هذا القول على الكراهة؛ لأن العلة عندهم في النهي عن الصلاة في المقبرة هي مظنة النجاسة [3] .
ويجاب عن هذا الاستدلال بما يلي:
1 -أن هذا التعليل الذي ذكروه ليس مذكورا في الحديث لا نصا ولا ظاهرا؛ بل هي علة مظنونة [4] .
2 -أن العلة في النهي عن الصلاة في المقبرة، ليست هي مظنة النجاسة، لأن النجاسة على الأرض مانع من الصلاة عليها سواء كانت مقبرة، أو لم تكن كذلك [5] .
(1) تقدم تخريجه ص 230.
(2) تقدم تخريجه ص 231.
(3) ينظر: رد المحتار 1/ 380، 2/ 471.
(4) ينظر: الفتاوى 27/ 159، إغاثة اللهفان 1/ 163.
(5) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 678.