ومكان ضبط هذه العلوم هو القلب؛ إذ هو وعاء العلم.
وإلى هذا العقل أشار معاوية رضي الله عنه بقوله: (العقل عقلان، عقل تجارب، وعقل نخيزة. فإذا اجتمعا في رجل، فذاك الذي لا يقام له. وإذا تفردا، كانت النخيزة أولاهما) [1] .
وهو يشبه قول من قال: (العقل ضربان: عقل الطبيعة، وعقل التجربة. وكلاهما يحتاج إليه، ويؤدي إلى المنفعة) [2] .
فعقل النخيزة - المذكور في قول معاوية رضي الله عنه - هو الغريزة التي في الإنسان، والتي يمتاز بها عن سائر الحيوان. وعقل التجارب هو العلوم المكتسبة بواسطتها.
ومما تنبغي ملاحظته: (أن العقل المكتسب لا ينفك عن العقل الغريزي؛ لأنه نتيجة منه. وقد ينفك العقل الغريزي عن العقل المكتسب، فيكون صاحبه مسلوب الفضائل، موفور الرذائل؛ كالأنوك [3] الذي لا تجد له فضيلة، والأحمق الذي قلما يخلو من رذيلة) [4] .
(1) ابن أبي الدنيا، مصدر سابق، ص 50.
(2) ابن عبد ربه، مصدر سابق 2/ 108.
(3) الأحمق. (الزمخشري، مصدر سابق، ص 658) .
(4) الماوردي، مصدر سابق، ص 14، 15.