يحكم مثلا على من حلق شعر رأسه أو من لم يسدل ذؤابة عمامته أو من لم يلبس عمامة بأنه تارك لسنة [1] .
3 -والذي اختاره هو الرأي الأول القائل بدلالة هذه الأفعال على الندب لعموم الأدلة الواردة في اتباعه - صلى الله عليه وسلم - والاستنان به كقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا} [2] وقوله سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [3] وكقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض بن سارية المتقدم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [4] » وهذا فعل فيكون من سنته. وكقول عمر لما قبل الحجر الأسود: ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك، وهذا اقتداء بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيعم موضوع النزاع لعدم الفارق، وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن الرجل يتخذ الشعر فقال: سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه [5] والاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأمور هو المتمشي مع الأدلة التي ذكرنا شيئا منها والتي يحمل الأمر فيها على أقل درجات القرب وهو الندب لأنه المتيقن.
(1) انظر رسائل الإصلاح 76/ 3 ومقاصد الشريعة لعلال الفاسي 181
(2) سورة الأنعام الآية 155
(3) سورة آل عمران الآية 31
(4) سنن الترمذي العلم (2676) ، سنن ابن ماجه المقدمة (44) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 126) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .
(5) المغني والشرح الكبير 73/ 1