في معونة أولي النهى بأن ذلك يشمل صورا (هي مبادلة عين مالية بعين مالية، ومبادلة عين مالية بمنفعة مباحة، ومبادلة منفعة مباحة بعين مالية، ومبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة ... ) [1] ، وهم يريدون بذلك الإطلاق العرفي، بدليل استدراك البهوتي في كشاف القناع على الحجاوي في قوله: (أن يكون المبيع والثمن مالا، وهو ما فيه منفعة لغير حاجة، أو ضرورة) فقد علق عليه البهوتي بقوله: (كان ينبغي أن يقال هنا: كون المبيع مالا، أو نفعا مباحا مطلقا، أو يعرف المال بما يعم الأعيان والمنافع) [2] فهو يفيد تسليم عمومه فيهما، وإن ظهر من تعبيراتهم التغاير بين المال والمنفعة.
استدل الجمهور القائلون بأن المنفعة مال بأدلة منها:
1 -أن المنفعة ينطبق عليها وصف المال، فإن المال اسم تميل إليه النفس مما خلق لمصالحنا، والمنافع كذلك.
2 -صلاحية المنفعة شرعا لأن تكون مهرا في النكاح، ولم يشرع ابتغاء النكاح إلا بالمال؛ قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [3] فدل على مالية المنفعة. ودليل صحة جعلها مهرا أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه
(1) معونة أولي النهى (4/ 7) .
(2) كشاف القناع (3/ 1405) .
(3) سورة النساء الآية 24