ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب، حيث يقول ما نصه: لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب، وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه، وبهذا يعرف معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما بكى على الميت وقال: «إن هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء [1] » ، فإن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمة الميت، فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي فضحك وقال: (رأيت أن الله قد قضى فأحببت أن أرضى بما قضى الله به) حاله حال حسن بالنسبة إلى أهل الجزع. وأما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء وحمد الله تعالى كحال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أكمل، كما قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [2] ، فذكر سبحانه التواصي بالصبر والمرحمة [3] .
(1) صحيح البخاري التوحيد (7448) ، صحيح مسلم الجنائز (923) ، سنن النسائي الجنائز (1868) ، سنن أبي داود الجنائز (3125) ، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1588) ، مسند أحمد (5/ 207) .
(2) سورة البلد الآية 17
(3) مجموع الفتاوى، ج 10 ص 47.