المبحث الأول: آداب الصبر الظاهرة:
تتمثل أبرز آداب الصبر الظاهرة فيما يلي:
1 -الصبر عند أول حلول البلاء أو المصيبة بالعبد:
فقد دلت النصوص الشرعية أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو [1] ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى [2] » .
يقول ابن ناصر الدين الدمشقي في تعليقه على هذا الحديث: معناه أن كل ذي مصيبة آخر أمره الصبر، ولكنه إنما يحمد عند حدتها وفور شدتها، لأن مصير ذي الجزع إلى السلوان، ولو أقام على قبر ميته مدة زمان [3] .
(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 3 ص 150.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب (الجنائز) ، الباب (31) ، الحديث رقم 1283، ج 13 ص 148. رواه مسلم في صحيحه في كتاب (الجنائز) ، باب (الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى) ، ج 6 ص 227.
(3) برد الأكباد عند فقد الأولاد، ص 13، 14، ط مطبعة المدني، القاهرة.