أول دعوة الرسل وآخرها، وهو معنى قول: لا إله إلا الله، فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة والخشية، والإجلال والتعظيم، وجميع أنواع العبادات
ولأجل هذا التوحيد خلقت الخليفة [1] ، وأرسلت الرسل [2] ، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار.
واعلموا - وفقني الله وإياكم - أن المقصود الأعظم لإمامنا - وفقه الله - هو تقرير هذا النوع، وهو الزبدة في ذلك، فإن الناس كما علمتم أحوالهم فيما مضى [3] وكان المتكلم بهذا ممقوتا عند الملوك، معاقبا بالحبس والعزل عن المناصب، وعند العامة لا يسمعون منه، ويقولون: هذا تنقص للرسل وللأولياء والصالحين.
(1) كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات، الآية 56] .
(2) كما قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل، الآية 36] .
(3) قبل حكمه. عليه رحمة الله تعالى.