وأما السكران:
فإن كان معذورا بسكره كأن جهل كونه مسكرا، لم يصح ظهاره باتفاق الفقهاء [1] ؛ لما يأتي من الأدلة على عدم اعتبار أقوال السكران.
وأما إن كان غير معذور بسكره، فاختلف العلماء في صحة ظهاره بناء على الاعتداد بأقواله على قولين:
القول الأول: أنه لا يعتد بأقواله فلا يعتد بظهاره:
وهو رواية عن الإمام أحمد [2] ، وهو مذهب الظاهرية [3] واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم [4] .
وحجة هذا القول:
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [5] . فجعل سبحانه قول السكران غير معتبر.
2 -ما رواه بريدة رضي الله عنه في «قصة ماعز رضي الله عنه، قال: يا رسول الله طهرني، قال: مم أطهرك؟ قال: من الزنا،
(1) حاشية الدسوقي 2/ 439، وروضة الطالبين 8/ 62، 261، وفتح الوهاب 2/ 93، 143.
(2) زاد المعاد 5/ 211.
(3) المحلي 1/ 208.
(4) الاختيارات ص 254، وزاد المعاد 5/ 211.
(5) سورة النساء الآية 43