ـ وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى كما في فتاوي نور على الدرب بما نصه: يقول في سؤاله الأول فيها نقرأ في بعض الكتب أن لأحمد بن حنبل في المسألة الفلانية قولين أو ثلاثة فلا أدري هل يعني ذلك أن هذه الأقوال هي عدة آراء رآها الإمام أحمد ولم يترجح عنده أحدها أم أنها آراء قد نسخ اللاحق منها السابق أم ماذا نرجو بيان ذلك؟ الشريط 96 الوجه أ.
قال في الفتح: قوْله: (فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ) هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل.اهـ ونظيره حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما َنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ وَلَا حَرَجَ قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ. رواه البخاري في صحيحه.
ـ قال في الفتح: قَوْله: (فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقَالَ: لَا حَرَج) أَيْ: عَلَيْك. وَقَوْله:"فَقَالَ"يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَيَانًا لِقَوْلِهِ أَوْمَأَ وَيَكُون مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل كَمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده:"فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ"، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون حَالًا وَالتَّقْدِير فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَائِلًا لَا حَرَج، فَجَمَعَ بَيْن الْإِشَارَة وَالنُّطْق، وَالْأَوَّل أَلْيَق بِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّف.اهـ. ومنه حديث مَيْمُونَةُ رضي اله عنها قَالَتْ
صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. رواه البخاري في صحيحه. قال في الفتح: قَوْله: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْض)
كَذَا فِي رِوَايَتِنَا وَلِلْأَكْثَرِ"بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ"وَهُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْلِ وَقَدْ وَقَعَ إِطْلَاق الْفِعْل عَلَى الْقَوْلِ فِي حَدِيث"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ"قَالَ فِيهِ فِي الَّذِي يَتْلُو الْقُرْآنَ"لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْت مِثْلَ مَا يَفْعَلُ"وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَفْضِ الْيَدَيْنِ قَرِيبًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ"فَيُفَسَّرُ"قَالَ"هُنَا بِضَرَبَ.اهـ. ومنه حديث مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَلَمْ يُرِدْهَا. اه رواه البخاري في الصحيح. وله نظائر كثير
ـ [أبو عبد الله الزاوي] ــــــــ [15 - 10 - 08, 07:41 م] ـ
ـ قال رحمه الله تعالى في المقدمة: وقد انتفعنا به كثيرا ولله الحمد , وصرنا نُدرِّس الطلبة فيه بالجامع الكبير بعُنيزة , بحلِّ ألفاظه , وتبيين معانيه , وذِكر القول الراجح بدليله أو تعليله. انتهى.
ـ قلتُ: ذكر دليل أو تعليل ماذهب إليه صاحب المتن لم يكن مُطَّرِدًا مُطلقًا و سبحان من لا يسهو ولا ينام.
ـ من ذلك قول صاحب المتن: وَيَسَنُّ لسَامِعِهِ مُتَابَعَتُه سِرًّا. اهـ.
ـ فتقييد المتابعة بكونها سرا لم نجد لها تدليلا أو تعليلا في الشرح الممتع. والله أعلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)