فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46243 من 82138

إِذَا وَقَعَتْ مَجْمُوعَة حُمِلَتْ عَلَى الْوَاحِدَة بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ ثَلَاثًا لَا يُعَدّ حَلِفُهُ إِلَّا يَمِينًا وَاحِدَة، فَلْيَكُنْ الْمُطْلَق مِثْله. وَتُعُقِّبَ بِاخْتِلَافِ الصِّيغَتَيْنِ فَإِنَّ الْمُطَلِّق يُنْشِئ طَلَاق اِمْرَأَته وَقَدْ جُعِلَ أَمَد طَلَاقهَا ثَلَاثًا، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِق جَمِيع الطَّلَاق، وَأَمَّا الْحَلِف فَلَا أَمَد لِعَدَدِ أَيْمَانه فَافْتَرَقَا. وَفِي الْجُمْلَة فَاَلَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة نَظِير مَا وَقَعَ فِي مَسْأَلَة الْمُتْعَة سَوَاء، أَعْنِي قَوْل جَابِر إِنَّهَا كَانَتْ تُفْعَل فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَصَدْر مِنْ خِلَافَة عُمَر، قَالَ: ثُمَّ نَهَانَا عُمَر عَنْهَا فَانْتَهَيْنَا، فَالرَّاجِح فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَحْرِيم الْمُتْعَة وَإِيقَاع الثَّلَاث لِلْإِجْمَاعِ الَّذِي اِنْعَقَدَ فِي عَهْد عُمَر عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُحْفَظ أَنَّ أَحَدًا فِي عَهْد عُمَر خَالَفَهُ فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا، وَقَدْ دَلَّ إِجْمَاعهمْ عَلَى وُجُود نَاسِخٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيَ عَنْ بَعْضهمْ قَبْل ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ لِجَمِيعِهِمْ فِي عَهْد عُمَر، فَالْمُخَالِف بَعْد هَذَا الْإِجْمَاع مَنَابِذ لَهُ وَالْجُمْهُور عَلَى عَدَم اِعْتِبَار مَنْ أَحْدَثَ الِاخْتِلَاف بَعْد الِاتِّفَاق وَاللَّهُ أَعْلَمْ. وَقَدْ أَطَلْت فِي هَذَا الْمَوْضِع لِالْتِمَاسِ مَنْ اِلْتَمَسَ ذَلِكَ مِنِّي وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان.

قَوْله (لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانِ)

قَدْ اُسْتُشْكِلَ وَجْه اِسْتِدْلَال الْمُصَنِّف بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ تَجْوِيز الطَّلَاق الثَّلَاث، وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّهُ كَانَ أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ مُطْلَق وُجُود الثَّلَاث مُفَرَّقَة كَانَتْ أَوْ مَجْمُوعَة، فَالْآيَة وَارِدَة عَلَى الْمَانِع لِأَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّة ذَلِكَ مِنْ غَيْر نَكِير، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ تَجْوِيز الثَّلَاث مَجْمُوعَة وَهُوَ الْأَظْهَر فَأَشَارَ بِالْآيَةِ إِلَى أَنَّهَا مِمَّا اِحْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِف لِلْمَنْعِ مِنْ الْوُقُوع لِأَنَّ ظَاهِرهَا أَنَّ الطَّلَاق الْمَشْرُوع لَا يَكُون بِالثَّلَاثِ دَفْعَة بَلْ عَلَى التَّرْتِيب الْمَذْكُور، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى مَنْع جَمِيع الثَّلَاث غَيْر مُتَّجِهٌ إِذْ لَيْسَ فِي السِّيَاق الْمَنْع مِنْ غَيْر الْكَيْفِيَّة الْمَذْكُورَة، بَلْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ إِيقَاع الْمَرَّتَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا وَلَا رَاجِحًا، بَلْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِيقَاع الْوَاحِدَة أَرْجَح مِنْ إِيقَاع الثِّنْتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث اِبْن عُمَر، فَالْحَاصِل أَنَّ مُرَاده دَفْع دَلِيل الْمُخَالِف بِالْآيَةِ لَا الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِتَجْوِيزِ الثَّلَاث، هَذَا الَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدِي. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَجْه اِسْتِدْلَاله بِالْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) فَدَلَّ عَلَى جَوَاز جَمْع الثِّنْتَيْنِ وَإِذَا جَازَ جَمْع الثِّنْتَيْنِ دَفْعَة جَازَ جَمْع الثَّلَاث دَفْعَة كَذَا، قَالَ: وَهُوَ قِيَاس مَعَ وُضُوح الْفَارِق، لِأَنَّ جَمْع الثِّنْتَيْنِ لَا يَسْتَلْزِم الْبَيْنُونَة الْكُبْرَى بَلْ تَبْقَى لَهُ الرَّجْعَة إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّة وَتَجْدِيد الْعَقْد بِغَيْرِ اِنْتِظَار عِدَّة إِنْ كَانَتْ بَائِنًا، بِخِلَافِ جَمْع الثَّلَاث. ثُمَّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَوْ التَّسْرِيح بِإِحْسَانٍ عَامّ يَتَنَاوَل إِيقَاع الثَّلَاث دَفْعَة. قُلْت: وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ لَكِنَّ التَّسْرِيج فِي سِيَاق الْآيَة إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْد إِيقَاع الثِّنْتَيْنِ فَلَا يَتَنَاوَل إِيقَاع الطَّلْقَات الثَّلَاث، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت