دارنا هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك. وقال بعض الأشراف لابنه: يا بني حسّن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن، واسمع قول الشاعر:
ليس الفتى بالذي لا يستصاء به
ولا يكون له في الأرض آثار
ولا تنس قول الآخر:
إنّ آثارنا تدلّ علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
ومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجهم [1] :
وما زلت أسمع أنّ الملو ... ك تبني على قدر أخطارها ... فلما رأيت بناء الاما ... م رأيت الخلافة في دارها
وكان جعفر بن سليمان الهاشمي يقول: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة، وداري عين المربد. ومن أحسن ما سمع في التهنئة بالدور قول أبي القاسم الزعفراني في الصاحب [2] :
سرّك الله بالبناء الجديد ... نلت حال الشكور للمزيد
هذه الدار جنّة الخلد في الدنيا فصلها واختصّها بالخلود ولمؤلف الكتاب في الأخشيد بجرجانية:
(1) أنظر تتمة الأبيات في عيون الأخبار 1: 313.
(2) هو أبو القاسم عمر بن إبراهيم الزعفراني ووصفه في اليتيمة بأنه «شيخ شعراء العصر، واسطة عقد ندماء الصاحب» وهو من أهل العراق. اليتيمة 3: 342والبيتان من قصيدة طويلة من اليتيمة 3: 209208. ورواية البيت الثاني:
هذه الدار جنة الخلد في الدن ... يا فصلها وأختها بالخلود