وبكيت ليلة هجرها من وصلها
وجرت مدامع أعيني كالعندم ... أبكي وأمسح مدمعي في جيدها
من عادة الكافور إمساك الدّم
وقال آخر:
وما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاق ... تراه باكيا أبدا حزينا
لخوف تفرق أو لاشتياق ... فيبكي إن نأوا شوقا إليهم
ويبكي إن دنوا خوف الفراق
وقال غيره:
لولا مدامع عشاق ولوعتهم
لبان في الناس عز الماء والنار ... فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت
وكلّ ماء فمن دمع لهم جاري
وقال ذو الرمة:
لعل انحدار الدمع يعقب راحة
من الوجد أو يشفي لحى بلابلا
وقال ابن الرومي في ذكر العلة في تخفيف الهم بالبكاء:
الدمع في العين لا نوم ولا نظر
ولا محالة من معنى له خلقا ... ولم أجد ذلك المعنى وحقّكما
إلا البكاء إذا ما طارق طرقا
وقال أيضا رحمه الله تعالى:
إبك فمن أنفع ما في البكا
إنّ البكا للحزن تحليل
وهو إذا أنت تأملته
حزن على الخدين محلول
فصل لأبي الحسن بن أبي القاسم القاشاني: قد شفيت غليلي بما استدررته من أسراب الدموع المتجبرة، وخففت عني بعض البرحاء بما امتريته من أخلافها المتحدرة.