فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 350

أخاكم أبا الدرداء».

قال بعض السلف: الشتاء عدو الدين وهلاك المساكين.

وفي الخبر: الحرّ يؤذي والبرد يقتل.

وقال الجاحظ: الشتاء عند الناس هو الكلب الكلب، والعدو الحاضر، يتأهب له كما يتأهّب للجيش، ويستعدّ له كما يستعد للحرق والغرق.

وقال مؤلف الكتاب: الشتاء عذاب وبلاء وعقاب ولأواء يغلظ فيه الهواء ويستحجر له الماء وتنحجر الفقراء، وما ظنك بما يذوي الوجوه ويعمش العينين ويسيل الأنوف ويغير الألوان ويقشف الأبدان ويميت كثيرا من الحيوان، فكم فيه من يوم أرضه كالقوارير اللامعة، وهواؤه كالزنابير اللاسة، وليل يحول بين الكلب وهريره، والأسد وزئيره، والطير وصفيره، والماء وخريره. وقال آخر: نحن في الشتاء بين نشق وزلق ودمق [1] .

وقال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى:

نحن في شتوتنا في قلق ... وتمادي شفق في فرق ليس يخلو يومنا والليل من ... لثق أو زلق أو دمق

(1) اللّثق: الماء والطين المختلطان. والزلق: أن تزل القدم ولا تثبت. والدمق: البرد مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب حتى يكاد يقتل (معرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت