وكان بعض فقهاء المتكلمين يقول: قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم وحظره آخرون، وأنا أخالف الفريقين، فأقول: إنه واجب لكثرة منافعه ومرافقه وحاجة الناس إليه وحسن أثر استماعها به [1] .
وكان عبد الله بن جعفر يقول: إني لأجد للسماع أريحية، ولو سئلت عندها أعطيت، ولو قاتلت أبليت. وسمع معاوية عند عبد الله بن جعفر الغناء فحرك رأسه ورجليه وصفق بيديه، ثم لما أناب رأيه إليه قال كالمعتذر منه: إن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب.
وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغدى عند إسحق الموصلي يقول له: أطعموا آذاننا رحمكم الله.
وكان يحيى بن خالد البرمكي يقول: خير الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك. ويقال: إن الغناء غذاء الروح كما أن الطعام والشراب غذاء البدن.
ومن أحسن ما قيل في الغناء قول بعضهم:
غنّت فلم تبق فيّ جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن
(1) القول في خاص الخاص ص 62مع خلاف: «قال بعض فقراء المتكلمين وقد اختلف فأقول بوجوبه لكثرة منافعه وحاجة النفوس إليه» وفي لطائف اللطف ص 109نسب القول لزرقان المتكلم و «حذره» بدل حظره. «
وأقول أنه واجب لكثرة منافعه وحاجة النفوس إليه واستمتاعها به».