النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه، من عزم الأمور وحزم التدبير، وقد أمر الله تعالى أكمل الخلق لبا، وأولاهم بالإصابة عزما، فقال لرسوله الكريم عليه السلام في كتابه الكريم: {وشاوِرْهُمْ فِي الْأمْرِ فإِذا عزمْت فتوكّلْ على اللّهِ} [1] .
وقال حكيم: إذا شاورت العاقل صار عقله لك [2] . ويقال:
أول الحزم المشورة. وقال العتابي: المشورة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه [3] .
وقال ابن المعتز: المشورة راحة لك، وتعب لغيرك. وقال أيضا: من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا، وعند الخطأ عاذرا. وقلت في المبهج: ثمرة رأي الأديب المشير، أحلى من رأي المشور. ولبعضهم: لا تشاور الجائع حتى يشبع، ولا الغضبان حتى يهجع، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح. وقال بعض الحكماء: ما خاب من استشار ولا ندم من استخار [4] . وقال صالح بن عبد القدوس:
ومن الرجال من استوت أحلامهم
من يستشار إذا استشير فيطلق ... حتى يجول بكل واد قلبه
فيرى الصواب بها يشير فينطق
(1) آل عمران: 159.
(2) خاص الخاص ص 17.
(3) في خاص الخاص ص 17من أمثال العجم: وعن الإمام علي (ع) في عيون الأخبار 2: 54وبحار الأنوار 72: 98.
(4) حديث شريف في الجامع الصغير 2: 145وانظر العقد الفريد 1: 46.