فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1366

قال: [عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر] ، وهذا من الكفر العملي لا من الكفر الاعتقادي، الذي يخرج به المرء من الملة.

ليس كل من وقع في الكفر يكون كافرًا، كما أنه ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعًا، وذلك مثل شخص رأى أناسًا يعملون عملًا معينًا، فدخل معهم في هذا الشيء ظنًا منه أن هذه طاعة لله عز وجل، ثم بعد ردح من الزمن وسنوات طويلة اكتشف أن هذه بدعة فانتهى عنها، فهذا ليس مبتدعًا عندما كان يفعل البدعة، ولكنه لا يكون بذلك متبعًا لظنه أن هذه طاعة، وهو لم يأتها ظنًا منه أنها بدعة، ولم يخبر بأنها بدعة، فلما أخبر بأنها بدعة انتهى عنها.

وأما هؤلاء المبتدعة فإنهم وإن ظنوا أنهم على صواب وحق إلا أنهم نوقشوا مرارًا أنهم على الباطل، وأن ما هم عليه هو باب من أبواب البدع، ومع هذا لم ينتهوا، بل كان منهم الصدود عن قبول النصيحة، (الدين النصيحة) ، كما قال عليه الصلاة والسلام.

فليس كل من وقع في الكفر يكون كافرًا، كما أنه ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعًا.

وهناك من يسأل: بأن هناك شخصًا مبتدعًا، فهل تجوز الصلاة خلفه؟ فهو يحكم عليه أنه مبتدع مع أنه لم يجالسه ويبين له أن ما هو عليه أمر مبتدع وليس من دين الله، وأن دين الله في هذه المسألة كيت وكيت، وكان الأولى أن يشغل نفسه بذلك بدلًا من أن يشغل نفسه بفلان كافر وفلان مؤمن وفلان فاسق، فالأولى به أن يشغل نفسه بنفي الكفر عن الناس وإحلال الإيمان محله، وهذا واجب، خاصة والسؤال يدل على أن صاحبه من طلاب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت