قال ابن بطة: [ولأجل أنه كلام الله وخرج منه أمر القارئ بتنزيهه والإمساك عن قراءته عند الروائح المنتنة، وفي الأماكن المستقذرة] .
[فعن ذر -وقيل: ذر بن صهيب: قال: سألت عطاءً: أقرأ فتخرج مني الريح؟ قال: أمسك عن القراءة حتى تذهب] .
أي: أمسك عن القراءة حتى تذهب عنك الريح أو تخرج من الأماكن المستقذرة.
و [عن عبد العزيز بن أبي رواد عن مجاهد: أنه كان إذا صلى فوجد ريحًا أمسك عن القراءة] .
قال ابن بطة: [فهذا ومثله كثير مما أمرنا به من إعظام القرآن وإجلاله، وتنزيهه وإكرامه لفضله على سائر الكلام، قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:77 - 79] .
وقال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192 - 195] ].
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على النبي محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد.