فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1366

توضيح حديث:(إن أبي وأباك في النار)

السؤالهل يوجد حديث يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (أبي وأبوك في النار) ، أرجو التوضيح؟

الجوابالحديث أخرجه مسلم: (أتى رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: في النار، فولى الرجل مدبرًا وهو يبكي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوه، فدعوه فقال: إن أبي وأباك في النار) ، وهذا قطع منه عليه الصلاة والسلام أنه أباه في النار، وعلى أية حال نحن لا نحب أن نثير مثل هذه المسائل، ولكن إذا سئلنا عنها لا نألوا جهدًا في بيانها، فالمقطوع به أن والد النبي عليه الصلاة والسلام كان مشركًا عابد وثن، وأنه مات على ذلك، وليس هو من أهل الفترة، أي: لم يكن موحدًا على ملة إبراهيم، ولم يمت كما مات ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهما من أهل الفترة الذين كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام فقد كان مشركًا ومات على شركه.

ثم ما الفارق بين عم النبي عليه الصلاة والسلام، وبين أبي النبي عليه الصلاة والسلام، وبين جد النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا فرق.

إذًا: فالمرء إنما يحاسب بعمله هو، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: (يا فاطمة بنت محمد اعملي صالحًا فإني لا أغني عنك من الله شيئًا) فهذه ابنته التي هي أعز عليه من أبيه، ودائمًا أولادي أعز علي من أبي، وهذه فطرة وضعها الله تبارك وتعالى في قلوب الخلق، فإذا كان الأمر كذلك فالمرء إنما يعرض وحده، ويحاسب وحده، ويدخل الجنة وحدة، أو يدخل النار وحده، فهذه أمور مقطوع بها.

ثم كونه في النار أو في الجنة؛ هذه مسألة بالنسبة لنا لا ينبني عليها عمل، والأحاديث التي رويت: (أن الله تبارك وتعالى إكرامًا لنبيه أحيا والد نبيه، فآمن به ثم مات) ، هذه أحاديث موضوعة ومكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم من الذي رآه وقد أحياه الله مرة أخرى، ثم آمن ثم مات بعد ذلك؟! فلم ترو لنا كتب الموضوعات حتى شاهدًا على ذلك.

وعلى أية حال لا أحب الخوض في هذه المسألة؛ فإن قول النبي عليه الصلاة والسلام إذا صح فإنه ترد به أقوال كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت