فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1366

قوله تعالى:(وإن يومًا عند ربك)، وقوله:(تعرج الملائكة والروح إليه)

المسألة السادسة: قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج:47] ، أي: في أيامكم، وهذا يوم يساوي ألف سنة مما نعد.

وقال في آية أخرى: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة:5] ، فهذا أيضًا يوم يساوي ألف سنة مما نعد.

وقال تعالى في آية أخرى: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] .

فأثبت أن اليوم عند الله عز وجل يساوي ألف سنة مما نعد، كما أثبت أن الملائكة والروح تعرج إليه في يوم يساوي خمسين ألف سنة، فقالوا: كيف يكون هذا الكلام محكمًا وهو ينقض بعضه بعضًا؟ قال الإمام في قوله: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج:47] ، أي: أن هذه الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كل يوم كألف سنة.

وقوله: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة:5] .

قال: ذلك أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويصعد إلى السماء في يوم كان مقداره ألف سنة، وذلك أنه من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، فهبوطه خمسمائة وصعوده خمسمائة، فذلك ألف سنة.

وأما قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] ، قال: لو ولي حساب الخلائق غير الله عز وجل ما فرغ منه في يوم مقداره خمسين ألف سنة، لكن الله تعالى يفرغ منه في نصف يوم من أيام الدنيا، وذلك قوله تعالى: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47] ، أي: سرعة في الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت