[عن الليث بن سعد المصري عن عبد الله بن عمر العمري قال: كنا نجالس يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري - فينشر علينا مثل اللؤلؤ] ، يعني: يحدثنا بحديث كاللؤلؤ، وهذا ثناء على يحيى بن سعيد عالم المدينة في العلم.
ولما ذهب الأعمش إلى المدينة -وكان في الكوفة- اجتمع الناس عليه، فقال أهل المدينة: من هذا؟ قالوا: هذا سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، فقالوا: من هو؟ فقالوا: هذا عالم الكوفة، فقالوا: إذًا: نسمع من حديثه، فجلس الأعمش للتحديث فانبهر علماء المدينة بما عنده من العلم، وقالوا: هذا علم الكوفة؟ أي: هل أحد في الكوفة عنده هذا العلم؟ قال: [فإذا اطلع ربيعة -وهو ابن أبي عبد الرحمن صاحب الرأي- قطع يحيى الحديث؛ إعظامًا لـ ربيعة] وقد كان السلف لا يتحدثون في مجلس أو في قرية وهم يعلمون أن في القرية من هو أعلم منهم.
قال: [فبينما نحن يومًا عنده وهو يحدثنا فقال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر:21] قال له جميل بن بنانة العراقي وهو جالس معنا: يا أبا محمد! -يعني: يكلم يحيى بن سعيد - أرأيت السحر من تلك الخزائن؟ قال يحيى: سبحان الله! ما هذا من مسائل المسلمين -يعني: ما ينبغي للمسلم أن يسأل هذا السؤال- فقال عبد الله بن أبي حبيبة: إن أبا محمد ليس بصاحب خصومة، ولكن علي فأقبل].
يعني: أن يحيى بن سعيد رجل عالم، وليس من أصحاب الكلام الذي تذكرون؛ فتعال إلي، ودع أبا محمد يحيى بن سعيد الأنصاري، وهذا يدل على أن الرجل ربما يكون عالمًا لكنه لا يجيد المناظرة مع أهل البدع، فقد يخدعه أهل البدع، فلا يستحضر ما عنده من علم، ولو استحضر لا يعرف يرتبه، فلا بد للمناظر أن يكون عالمًا، والمناظرة فن.
وقد تمكن من هذا الفن في هذا الزمان الشيخ الألباني رحمه الله، وأكثر من يعجبني بعد الشيخ الألباني في المناظرة الشيخ محمد بن عبد المقصود، فإنه كالسبع يلتهم من أمامه، ولا يجادله إلا خاسر، وقد تجد الواحد يتكلم عن الشيخ محمد بن عبد المقصود بكلام غير مقبول؛ فإذا أتى أمامه طأطأ رأسه، وقد كان بالأمس يتكلم وهو رافع صوته، ولا يوجد أحد يرد عليه، فتراه يجلس على الكرسي أو تحت الكرسي ولا يريد أحدًا أن يراه، ولا يتكلم بشيء أبدًا، والشيخ جالس ينتظر أن يتكلم أي كلمة، ولكنه لا يريد أن يتكلم، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت.
قال:[إن أبا محمد! ليس بصاحب خصومة ولكن علي فأقبل، أما أنا فأقول: إن السحر لا يضر إلا بإذن الله، هذا الذي عندي، أفتقول أنت غير ذلك؟ فسكت فكأنما سقط عن جبل.
وقال رجل من الشيعة: قلنا لـ جعفر بن محمد رحمه الله: إن المعتزلة تنافرنا نفارًا شديدًا -يعني: يناظرونا ويجادلونا حتى لا نقدر أن نتكلم معهم- فقل لنا شيئًا حتى نقاتلهم به -يعني: نغلبهم- فقال: اكتبوا: إن الله عز وجل لا يطاع قهرًا، ولا يعصى قسرًا].
يعني: أن ربنا لا يقهر الطائع على طاعته، كما أنه لا يمكن أن يعصى بغير إرادته، ولكنها إرادة كونية قدرية، فإذا أراد الطاعة كانت، وإذا أراد المعصية كانت، فإذا عذب فبحق، وإن عفا فبفضل.
[قال أبو عمر: وسمعت أبا العباس ثعلبًا يقول: قول الله عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] خصوص وليس عمومًا، ولو كان عمومًا لما كفر به أحد.
[وقال عمر بن محمد العمري: جاء رجل إلى سالم بن عبد الله فقال: رجل زنا، فقال سالم: يستغفر الله ويتوب إليه، فقال له الرجل: الله قدره عليه، فقال سالم: نعم.
ثم أخذ قبضة من الحصى فضرب بها وجه الرجل، وقال: قم]أي: يا مبتدع!