أما قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [الغاشية:6] ، أي: أن الضريع هو طعام أهل النار، ثم بين أنهم كذلك يأكلون من شجرة الزقوم، فقال: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ} [الدخان:43 - 44] .
وقوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [الغاشية:6] ، أسلوب حصر بإلا.
يفيد حصر الطعام لأهل النار في الضريع، لكن كيف يقول مرة أخرى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} [الدخان:43 - 45] ، فأخبر أن لهم طعامًا غير الضريع؟! فشكوا في القرآن لأجل ذلك.
قال الإمام: أما قوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [الغاشية:6] ، أي: ليس لهم طعام إلا من ضريع في ذلك الباب الذي دخلوا منه -كما قلنا تمامًا في المسألة الأولى- وهذا الضريع ليس في الباب الآخر، وإنما الذي في الباب الآخر هو الزقوم، وهكذا كل باب له طعام، وهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.