فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1366

قال:[وقال إبراهيم: قال شريح: ما أخبرت خبرًا ولا استخبرت خبرًا منذ وقعت الفتنة، ولا أصيب من مال رجل ولا من دينه.

وقال لرجل: لو كنت مثلك ما كنت أبالي لو مت الساعة].

يعني: يقول: يا ليتني مثلك، مع أنه لم يتكلم، ولم يطلب من أحد أن يخبره بخبر الفتنة، ولم يصب من مال أحد ولا من عرضه، ولم يتكلم قط، وهو مع هذا يتمنى أن يكون كآحاد الناس الموجودين أمامه.

يقول: لو أني مثلك لتمنيت أن أموت الساعة؛ لأنك على خير.

قال: [وقال شريح: فكيف بقلبي وهواي ما التقت فئتان إلا وقلبي يهوى أن تظفر إحداهما] .

يعني: رغم أنني ما أصبت من مال أحد ولا من عرضه وما تكلمت في أحد، وكما أنني كذلك لم أستخبر أحدًا، ولم أخبر أحدًا بشيء، إلا أنه إذا وقعت فتنة بين طائفتين هوى قلبي الظفر والنصر لإحدى الطائفتين، قال: هذه عقوبة وبلاء عظيم جدًا.

فهذا النص يا إخواني! نص خطير جدًا، ومخوف إلى أقصى حد، حتى الإنسان ينصرف عن الفتنة بقلبه فلا يفكر فيها، ولا تخطر بقلبه ألبتة، بل يلزم بيته لزومًا، كما [قال حذيفة: إن كان الرجل يتكلم الكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون بها منافقًا، وإني لأسمعها اليوم من أحدكم عشر مرات] ، كان الرجل يتكلم بها في عمره مرة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام فيعد بها من المنافقين، فما بالكم تتكلمون في كل يوم بهذه الكلمة عشر مرات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت