فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 1366

أصل الجهم كان من مدينة بلخ، ثم انتقل منها إلى سمرقند وترمذ، ثم انتقل إلى الكوفة -ونزول شخص من أهل البدع في الكوفة فإنه يدل على أن الحرب ستبدأ من هناك ثم رجع إلى خراسان، وفي الكوفة التقى بشيخه الجعد بن درهم، ولا يعرف عن نشأة الجهم شيء في أيام صغره، فلا هو من بيت علم، ولا من بيت صلاح ودين وتقوى وعبادة، وإنما كانت شهرة الجهم بعد ظهوره بآرائه، وقتاله لبني أمية مع الحارث بن سريج، فقد كان الجهم قاضيًا، وكاتبًا، وخطيبًا للحارث بن سريج الذي خرج على الأمير في دولة بني أمية في خراسان، وذلك في آخر دولة بني أمية، فكان الجهم يقرأ على الناس كتابًا فيه سيرة الحارث في الجامع والطرقات، فاستجاب له خلق كثير، ووقع القتال بين الحارث ونصر بن سيار أمير خراسان لبني أمية، فانهزم الحارث ومن معه، وأسر الجهم بن صفوان؛ لأنه كان تبعًا للحارث، وأحضر وأوقف بين يدي سلم بن أحوز والي الشرطة -أي: وزير الداخلية في هذه الأيام لدولة بني أمية- فقال له جهم: إن لي أمانًا من أبيك، أي: إياك أن تقتلني أو تؤذيني فأنا صاحب أمان، فقال سلم: ما كان له أن يؤمنك -أي: ما كان لوالدي أن يؤمنك- ولو فعل ما أمنتك، ولو ملأت هذه الملاءة كواكب، وأنزلت عيسى بن مريم ما نجوت من يدي، والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك، وأمر بقتله فقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت