وكذلك ثبت[عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره.
وعنه قال: إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، فاتبعوا ولا تبتدعوا -أي: فاتبعوا الكتاب والسنة، ولا تبتدعوا في دينكم- فإن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره.
وقال أيضًا: يا أيها الناس! إنكم لمجموعون في صعيد -أي: في ناحية واحدة- يسمعكم الداعي، وينفذكم البصر، ألا إن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره.
وعن عبد الله بن ربيعة قال: كنا جلوسًا عند عبد الله بن مسعود فذكر القوم رجلًا، فذكروا من خلقه، فقال عبد الله: أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟! قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال: فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خُلُقَه حتى تغيروا خَلْقَه، إن النطفة لتستقر في الرحم أربعين ليلة، ثم تنحدر دمًا، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم يبعث الله إليه ملكًا؛ فيكتب رزقه وخَلْقه وخُلُقه وشقيًا أو سعيدًا.
وقال عبد الله: عجب للنساء اللاتي يعلقن التمائم تخوف السقط].
فـ عبد الله بن مسعود يتعجب من المرأة التي تضع التمائم الشركية على صدرها؛ حتى يتم لجنينها الخلق وينزل ولادة لا سقطًا حسب زعمها.
قال:[والذي لا إله غيره لو بطحت -يعني: لو أن أحدًا أخذها وبطحها في الأرض وهي حامل- ثم وطئت عرضًا وطولًا ما أسقطت؛ حتى يكون الله عز وجل هو الذي يقدر ذلك لها.
ثم قال: إن النطفة إذا وقعت في الرحم التي يكون منها الولد طارت تحت كل شعرة وظفر، فتمكث أربعين ليلة، ثم تنحدر فتكون مثل ذلك دمًا، ثم تكون مثل ذلك علقة، ثم تكون مثل ذلك مضغة].